أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

تعريف قانون المسطرة الجنائية والدعوى العمومية

سوف نتحدث في هذا الموضوع عن تعريف قانون المسطرة الجنائية، علاقة قانون المسطرة الجنائية بقانون المسطرة المدنية وسنقوم بتعريف الدعوى العمومية،وأيضا مبدأ الشرعية الجنائية وذلك وفق المنهجية التالية:
أولا:مفهوم قانون المسطرة الجنائية:
1-أهمية المسطرة الجنائية:
2-المراحل الإجرائية في المسطرة الجنائية:
3-الجهات المتدخلة في المسطرة الجنائية:
4-ضمانات المحاكمة العادلة في قانون المسطرة الجنائية:
ثانيا:علاقة قانون المسطرة الجنائية بقانون المسطرة المدنية:
ثالثا:مفهوم الدعوى العمومية:
1-تعريف النظام الإتهامي:
2-تعريف النظام التفتيشي:
رابعا:مفهوم مبدأ الشرعية الجنائية:

أولا:مفهوم قانون المسطرة الجنائية:

المسطرة الجنائية هي مجموعة من القواعد القانونية التي تحدد الإجراءات اللازمة لتطبيق قانون العقوبات بمعنى آخر هي الآلية التي تعمل على تفعيل مواد التجريم والعقاب المنصوص عليها في القانون الجنائي.
تهدف إلى حماية حقوق الأبرياء، وضمان عدم تعرضهم للظلم أو التعسف. فكما أن القانون الجنائي يهدف إلى معاقبة المجرمين، فإن المسطرة الجنائية تسعى إلى تحقيق العدالة، وحماية حقوق جميع الأطراف. وهي أيضا أداة حيوية لتحقيق العدالة، وضمان الأمن والإستقرار في المجتمع. فهي تسعى إلى تحقيق التوازن بين حق المجتمع في معاقبة المجرمين وحماية حقوق الأفراد، وتوفير محاكمة عادلة لجميع الأفراد داخل المجتمع.
تتميز المسطرة الجنائية بكونها مادة إجرائية شكلية، ولكنها في الوقت ذاته عميقة ودقيقة، تتطلب منطقا إجرائياً دقيقا لفهم كيفية عملها وتداخل مراحلها.

1-أهمية المسطرة الجنائية:

تكمن أهمية المسطرة الجنائية في تحقيق توازن دقيق بين حق المجتمع في معاقبة المجرمين وحق الفرد في محاكمة عادلة تضمن له حقوقه وحرياته فهي تسعى إلى:
=حماية المجتمع وذلك من خلال تطبيق القانون الجنائي ومعاقبة مرتكبي الجرائم، مما يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار.
=حماية حقوق الأفراد وذلك من خلال ضمان محاكمة عادلة، تحترم حقوق المتهمين وتضمن لهم فرص الدفاع عن أنفسهم، وتمنع التعسف في استخدام السلطة.

2-المراحل الإجرائية في المسطرة الجنائية:

الإجراءات المتبعة في قانون المسطرة الجنائية تبدأ منذ لحظة ارتكاب الجريمة، وتمر بمراحل متعددة، لكل مرحلة خصوصيتها وأهميتها:
=المرحلة الأولى:مرحلة التحري وجمع الأدلة:
تقوم خلالها الشرطة القضائية والأجهزة الأمنية بجمع المعلومات والأدلة المتعلقة بالجريمة، وتحديد هوية المشتبه بهم.
=المرحلة الثانية:مرحلة التحقيق:
يتولى قاضي التحقيق أو النيابة العامة إجراء التحقيقات اللازمة، والإستماع إلى الشهود والمتهمين، وجمع الأدلة، للتأكد من وجود أدلة كافية لتوجيه الإتهام.
=المرحلة الثالثة:مرحلة المحاكمة:
تعرض القضية على المحكمة، حيث يتم الإستماع إلى الأطراف، ومناقشة الأدلة، وإصدار الحكم.
=المرحلة الرابعة:مرحلة تنفيذ الحكم:
يتم تنفيذ الحكم الصادر على المدان، سواء كان عقوبة سالبة للحرية أو غرامة مالية أو غير ذلك.

3-الجهات المتدخلة في المسطرة الجنائية:

تتعدد الجهات المتدخلة في المسطرة الجنائية، وتتكامل جهودها لتحقيق العدالة:
=الشرطة القضائية: وتقوم بالتحري عن الجرائم وجمع الأدلة.
=النيابة العامة: وتتولى التحقيق ومباشرة الدعوى العمومية.
=قاضي التحقيق: ويتولى إجراء التحقيقات المعمقة في بعض القضايا.
=المحكمة: تصدر الأحكام في القضايا والنزاعات المعروضة عليها.
=المحامون: ويقومون بالدفاع عن حقوق المتهمين.

4-ضمانات المحاكمة العادلة في قانون المسطرة الجنائية:

يحرص قانون المسطرة الجنائية على توفير ضمانات المحاكمة العادلة، والتي يمكن إجمالها في ما يلي:
=قرينة البراءة: بمعنى أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
=حق الدفاع: يحق للمتهم الإستعانة بمحام للدفاع عنه.
=المحاكمة العلنية: يجب أن تكون المحاكمة علنية، إلا في حالات استثنائية.
=إستقلال القضاء: بمعنى يجب أن يكون القضاة مستقلين وغير خاضعين لأي تأثير أو ضغوط.
المسطرة الجنائية: قانون الشرفاء وحماية الأبرياء.

ثانيا: علاقة قانون المسطرة الجنائية بقانون المسطرة المدنية:

ينعت كل من قانون المسطرة الجنائية وقانون المسطرة المدنية بأنهما قانونان شكليان يروم كل واحد منهما تطبيق قانون موضوعي معين، فالأول مهمته الأساسية تطبيق القواعد الزجرية النافذة، وقواعده تمس عن قرب النظام العام، ومن ثم لا يجوز استبعادها من حقل التطبيق على أطراف الدعوى، ولا تلعب الإرادة أي دور، ولا يحق التصرف في الدعوى العمومية، سواء من حيث منع تحريكها أو بوضع حد لها، باستثناء ما يسمح به المشرع في النصوص الإجرائية.أما قانون المسطرة المدنية فهو آلية لتطبيق قواعد القانون المدني بمفهومه الواسع،كقانون الالتزامات والعقود، ومدونة الأسرة، والقانون التجاري، والقانون الإداري، أو العقاري... والملاحظ أن أغلب قواعد هذا القانون الشكلي غير متعلقة بالنظام العام، مادام أن الأمر يتعلق بمصلحة خاصة، بإمكان الأطراف أن يراجعا القضاء أو لا يراجعاه، بمعنى لكل طرف ينازع طرف آخر في حق من الحقوق التوصل إلى حل نهائي عن طريق التراضي دون سلوك مسطرة التقاضي، إلا إذا قرر صاحب الحق مراجعة القضاء.ومن هنا يتضح جليا خصوصية المسطرة عندما يتعلق الأمر بتنظيم خصومة جنائية، حيث تتطلب مزيدا من الحيطة والحذر، لأن لها اتصال طبيعي بحقوق وحريات الأفراد. وهذا يفرض وضوح صياغة قواعد المسطرة الجنائية، وعدم ترك فراغ تشريعي في النصوص، تجنبا لإساءة استعمال هذه القواعد.وبخصوص انفتاح المشرع الجنائي على قواعد المسطرة المدنية، في حالة إذا أغفل إيراد إجراءات معينة في قانون المسطرة الجنائية، وذلك من منطلق أن هذا الأخير بشر غير معصوم من الخطأ، ولقد انقسم الفقه بخصوص انفتاح القاضي على قواعد المسطرة المدنية  إلى اتجاهين: الأول، انطلق من فكرة مفادها بإمكان المشرع الجنائي تبني قواعد المسطرة المدنية، على أساس أنه الأصل العام للاجراءات، لكن مع عدم تعارضه مع نص وارد في قانون المسطرة الجنائية.أما الاتجاه الثاني، فقد انطلق من فكرة مفادها أنه لا يجب الإفراط في استخدام عملية القياس، حتى لا يحل القضاء محل المشرع في إنتاج القاعدة التشريعية. كما أن قواعد المسطرتين تختلفان،  فقواعد المسطرة الجنائية وضعت لحماية الصالح العام، بينما قواعد المسطرة المدنية وضعت لحماية مصالح خاصة. ومن جهة أخرى دور القاضي مختلف، ففي الحالة الأولى يهتم بالجانب الشخصي للمتهم، بينما في الحالة الثانية دوره محايد، يركز على النزاع المدني. كما أنه على مستوى التنفيذ، هناك اختلاف جوهري، فالجزاءات  الزجرية تتولاها مؤسسات المجتمع وحدها دون غيرها، بينما في المجال المدني يتولاها الفائز بالدعوى.

ثالثا :مفهوم الدعوى العمومية:

يقصد بالدعوى العمومية تلك الدعوى التي تقام أمام القضاء الزجري ضد مرتكب الجريمة من أجل المطالبة بتوقيع الجزاء عليه ، لأنها تثار باسم المجتمع بكامله، ولم يصل الفكر القانوني لهذه النتيجة إلا بعد مروره بعدة مراحل، أدت إلى تطور الهيكلة السياسية والاجتماعية للمجتمعات، ومرت عبر مرحلة الانتقام، ومرحلة الإتهام الفردي، فالإتهام الشعبي، ثم أخيرا إلى  الاتهام العام.ولقد ساد خلال القرون الماضية القريبة نظامان مختلفان للمحاكمة الجنائية،النظام الإتهامي والنظام التفتيشي، وكل نظام له مزاياه وعيوبه.

1-تعريف النظام الإتهامي:

هذا النظام يرتكز بالأساس على الإتهام كعنصر رئيسي لممارسة الدعوى العمومية، حيث  القوانين داخل الدولة تستدعي أن يقوم المتهم (بكسر الهاء ) بتحريك الدعاوى الزجرية  ففي حالة عدم تحرك هذا الأخير، فإن المحاكم لا يمكن أن تضع يدها على القضية ولو علمت بها، كما أن التنازل من طرف المتضرر يضع حدا للمتابعة. ويقوم هذا النظام على ثلاث أركان رئيسية للمحاكمة، وهي العلنية والشفوية والحضورية. ويقصد بالعلنية أن تكون الجلسات عمومية، بحيث يتمكن الجمهور من متابعة المحاكمة ومشاهدة أطرافها ومراقبة سيرها، مما يجعل الجمهور هو المتحكم فيها. لذا فالمحاكمة تتم على مرأى ومسمع الناس.وهذا النوع من المحاكمة كان يلائم المجتمعات القديمة لتميزه بالبساطة واعتماده على تجمع السكان ، أ و في المسارح التي شيدتها روما القديمة، أو أثينا في عهد ازدهار الإغريق. وأحيانا قد تعقد المحاكمات تحت النخل أو أشجار الغابات في أدغال إفريقيا، أو أشجار الزيتون في جنوب أوربا، فتصبح المحاكمة فرجة وبعد ذلك ظهر نظام آخر يسمى النظام التفتيشي.

2-تعريف النظام التفتيشي:

يعتبر هذا النظام تلقائيا وعفويا وبسيطا، ولقد اعتبره بعض الفقهاء نظاما ديموقراطيا وشعبيا، يستمد تسميته من الشكليات التي تسبق المحاكمة. مما يعطي لمرحلة البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي دورا حاسما في مسار الدعوى العمومية، ومن ثم يكون لهذه الإجراءات وقع أكثر تأثيرا من مرحلة المحاكمة العلنية. إلا أن هذه المرحلة أدت الى ظهور مفاهيم جديدة، كمفهوم الحق العام، الذي يعتبر حق خالص للمجتمع، تكفله الدولة بمقتضى القانون، وبهذا بدأ يتبلور تنظيم جديد، مهمته الأساسية البحث عن الأدلة والحجج. ويعتمد النظام التفتيشي على الكتابة والسرية، ويتجلى هذا في كل الأعمال التي تقوم بها الشرطة القضائية أو قاضي التحقيق، التي ترسم في شكل محاضرمكتوبة، أقر لها القانون طابع السرية. كما أن هذا النموذج يعتمد على قضاة محترفين بإمكانهم حل ألغاز الشكليات التي تنظم مسطرة التحقيق والمحاكمة.ما يلاحظ أن هذا النظام له مزايا تتمثل في ترك مسافة بين البحث والتدقيق في كل معطيات القضية وبين الحسم النهائي. وله أيضا عيوب تكمن بالأساس في سرية المسطرة المتبعة أمام الشرطة القضائية وقاضي التحقيق، حيث يمكن أن يواجه بها الشهود، فيستجوبون دون أن يشعرهم القاضي بطبيعة القضية. كما يستنطق المتهم دون إشعاره بالتهم المنسوبة إليه.وعلاوة على ذلك، تكون المسطرة كتابية غير حضورية، غير تواجهية، وتعتبر هذه القواعد خطيرة من شأنها المساس بضمانات المحاكمة العادلة.ولذلك فإن النظام الجنائي بالمغربي، يعتمد النظام التفتيشي خلال مرحلة البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي، ويأخذ بالنظام الاتهامي في مرحلة الحسم النهائي.

رابعا: مفهوم مبدأ الشرعية الجنائية:

يفيد هذا المبدأ ضرورة تواجد قواعد مكتوبة منصوص عليها في القانون وتكون صادرة من جهة لها الولاية في إصدارها تلتزم المحاكم الزجرية باتباعها على سبيل الوجوب وتطبيقها دون غيرها من القواعد غير المكتوبة على الخصومة الجنائية منذ ارتكاب  الجريمة الى حين الفصل النهائي فيها وقد حظي هذا المبدأ بأهمية خاصة داخل المنظومة الجنائية، وتكمن هذه القاعدة على مستوى القواعد الموضوعية، حيث يسود مبدأ " لا جريمة ولا عقوبة إلا بمقتضى نص قانوني" ومضمونه أن النص المكنوب هو وحده مصدر التجريم والجزاء. أما على المستوى الإجرائي " لا اعتقال ولا متابعة ولا إدانة إلا  بنص". وهذا يفيد أن المادة الجنائية تحتكم إلى القاعدة القانونية. بمعنى كل الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية مؤطرة بقانون. وكل الإجراءات تجد سندها في النص القانوني المكتوب، وتجدر الاشارة الى أنه على مستوى قواعد الموضوع، يتم الأخذ بالتفسير الضيق للنصوص القانونية، وذلك من منطلق أن القاضي الجنائي ملزم بالتمسك بالتفسير الضيق، من خلال البحث عن إرادة المشرع، أو ما ينطق به روح النص. أما على مستوى قواعد الشكل، نجد أن هناك مرونة في تفسير النصوص الإجرائية، مادام أن الأمر يتعلق بحسن سير العدالة الجنائية. ومادام أن الأمر يتعلق بكون قواعد المسطرة الجنائية في غالبيتها ضمانات.
-----------------------------
لائحة المراجع:
-قانون المسطرة الجنائية.
-شرح قانون المسطرة الجنائية للأستاذ أحمد الخمليشي.
-محاضرات في قانون المسطرة الجنائية للأستاذ فريد السموني.
تعليقات