أولا:مفهوم عقد الزواج:
طبقا لمقتضيات المادة الرابعة من مدونة الأسرة فالزواج هو عبارة عن ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة وذلك على وجه الدوام، والغاية منه الإحصان والعفاف، وإنشاء أسرة مستقرة تحت رعاية الزوجين وطبقا لأحكام هذه المدونة.
ثانيا:أركــان عقــد الــزواج:
حددت مدونة الأحوال الشخصية التي تم الغائها أركان عقد الزواج في ركنين أساسيين وهما الإيجاب والقبول.
1-مفهوم الإيجاب والقبول:
أشارت المادة العاشرة من مدونة الأسرة الى ما يلي:"ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا.
ويصح الإيجاب والقبول بالكتابة من العاجز عن النطق إن كان يكتب، وإلا فبالإشارة المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين".
أ-مفهوم الإيجاب:
هو ما صدر أولا من أحد المتعاقدين للدلالة على إرادة إنشاء عقد الزواج ورضاه به.
ب-مفهوم القبول:
هو ما صدر ثانيا من العاقد الآخر للدلالة على موافقته ورضاه بما أوجبه الأول.
يتبين من خلال تعريف الايجاب والقبول أن من صدر منه القول أو الفعل أولا سمي موجبا،ومن كان منه القبول سمي قابلا.
فالأصل في الإيجاب والقبول أن يكونا باللفظ، إلا في حالة العجر عنه فإنهما يتحققان بالكتابة أو الإشارة.
ولقد اختلف الفقهاء في الألفاظ والصيغ التي ينعقد بها عقد الزواج، فبالنسبة للإيجاب اتفق الفقهاء على انعقاد الزواج بلفظ الزواج وما اشتق منه من أقوال"كزوجتك ابنتي".
أما بالنسبة للقبول فلا يشترط فيه لفظ معين، بل يتحقق بأي لفظ يدل على الرضا والموافقة "كقبلت ورضيت".
وتجدر الإشارة الى أن حضور المتعاقدان في مجلس العقد، وقادرين على التعبير بما يفيد الإيجاب والقبول، فلا يجوز العدول عن اللفظ إلى الكتابة والإشارة إلا للضرورة أو وجود عذر حقيقي.
فإذا تحقق العذر فإن عقد الزواج ينعقد بالكتابة أو الإشارة المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.
أما إذا لم يكن المتعاقدان في مجلس واحد، فإن العقد ينشأ صحيحا بالكتابة أو المراسلة، شريطة قراءة الخطاب المكتوب على الشاهدين وقبول الزواج أمامهما.
ومثال ذلك أن يكتب رجل إلى امرأة رسالة يقول فيها تزوجتك على صداق قدره كذا، فإذا وافقت المرأة وقرأت الخطاب على الشاهدين وأخبرتهما بما جاء فيه تحقق الزواج.
والملاحظ أن الزواج بالمراسلة أو التعبيرعن الإيجاب والقبول بالرسائل المكتوبة قد أهملته المدونة، وفي ظل النصوص الحالية لا يمكن أن يتم إبرام عقد الزواج بالمراسلة أو عن طريق رسول أو وسيط، لأن المدونة تشترط أن يكون الإيجاب والقبول أمام شاهدين عدلين في مجلس واحد.
2-شروط الإيجاب والقبول:
لقد حددت المادة 11 من مدونة الأسرة شروط الإيجاب والقبول بقولها:"يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا:
-شفويين عند الإستطاعة وإلا فبالكتابة أو الإشارة المفهومة.
-متطابقين وفي مجلس واحد.
-باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ".
يستشف من خلال هذه المادة أن الإيجاب والقبول يتحققان شفويا عند الإستطاعة وإلا فالبكتابة أو الإشارة المفهومة، وأن يكونا متطابقين وفي مجلس واحد أي أن يعلن القابل موافقته على الإيجاب كما عرضه الموجب عليه دون رفض أو زيادة أو نقصان أو إضافة.
أما إذا خالف القبول الإيجاب لم ينعقد الزواج، وتطبق القواعد العامة المنصوص عليها في المادة 27 من قانون الإلتزامات والعقود التي تنص على أن:"الرد المعلق على شرط أو المتضمن لقيد، يعتبر بمثابة رفض للإيجاب يتضمن إيجابا جديدا".
أما فيما يخص المجلس الواحد، فيتحقق بالحيز المكاني الواحد الذي يجتمع فيه الطرفان، ويقدم أحدهما إيجابه والثاني قبوله أمام الشاهدين العدلين، ودون أن يفصل بينهما ما يعتبر في العرف إعراضا عن الإيجاب ورفضا له، كالخوض بين الإيجاب والقبول في حديث أجنبي عنهما واستنادا لهذا الشرط لا يمكن أن ينعقد الزواج في بلادنا عن طريق تقنيات التواصل الحديثة كالهاتف والفاكس والأنترنت. والشرط الثالث أن يكون الإيجاب والقبول باتين غير مقيدين بمعنى نهائيين غير مقرونين بشرط أو أجل واقف أو فاسخ، وعدم التعليق على شرط أو أجل يعني عدم الإضافة إلى زمن مستقبل، وعدم التعليق على شرط غير واقع في الحال، لأن الشرط واقعة مستقبلية غير محققة الوقوع، يعلق على حدوثها، إما وجود الإلتزام فيكون الشرط واقفا، وكمثال على ذلك: (تعليق انعقاد الزواج على عثور الزوج على عمل)، وإما زواله فيكون الشرط فاسخا وكمثال على ذلك: (تعليق انتهاء الزواج على هجرة أحد الزوجين إلى الخارج، أو تعليق انتهائه على ميلاد طفل بين الزوجين)، فعقد الزواج إما أن ينجز حالا أو لا يتحقق أصلا. أما الأجل فهو أمر أو واقعة مستقبلية محققة الوقوع سواء عرف وقت حدوثها كانتهاء شهر مثلا، أو لم يعرف كوفاة شخص مثلا، ويعلق على حدوثه أحد الأمرين، إما وجود الإلتزام فيكون الأجل واقفا، وكمثال على ذلك (تعليق انعقاد الزواج على انتهاء سنة أو وفاة شخص)، وإما زوال الإلتزام فيكون الأجل فاسخا وكمثال على ذلك انتهاء الزواج بانتهاء سنة أو وفاة شخص).
ويرجع سبب اشتراط البت في العقد بدون التقيد بأجل واقف أو فاسخ، يكمن في أن الزواج المقيد بأجل إما أن يكون زواج متعة أو زواج تحليل، وهما من الأنكحة المحرمة.
أما اشتراط البت في العقد بدون التقيد بشرط واقف أو فاسخ، فلأن الغاية من الزواج الدوام والإستمرار، فلا يقبل الوقف ولا الفسخ وكل شرط يؤدي إلى ذلك لا يجوز.
وطبقا للمادة 47 من المدونة فالشرط والأجل الواقفان أو الفاسخان من الشروط المخالفة لأحكام عقد الزواج، تبطل عند وجودها ويصح العقد، لأن كل الشروط المخالفة لأحكام عقد الزواج ومقاصده تعتبر باطلة والعقد صحيح.
أما شرط التأبيد في عقد الزواج فيعني أن تكون الصيغة مؤبدة غير مؤقتة ومن هنا ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم زواج المتعة والزواج المؤقت لأنهما يتنافيان مع مقتضيات عقد الزواج الشرعي.
3-الإيجاب والقبول المشوبين بعيب من عيوب الرضا:
جاء في المادة 12من مدونة الأسرة ما يلي:"تطبق على عقد الزواج المشوب بإكراه أو تدليس الأحكام المنصوص عليها في المادتين 63 و66 بعده".
وحسب مقتضيات الفصل 39 من قانون الإلتزامات والعقود فالإكراه والتدليس بالإضافة إلى الغلط تعتبر من عيوب الرضا، وقد رتب المشرع على وجود عيب من هذه العيوب في إرادة أحد المتعاقدين قابلية العقد للإبطال.
ولقد تحدثت مدونة الأسرة على الأحكام المطبقة في حالة وجود الإكراه أو التدليس، إذ خولت للطرف المكره أو المدلس عليه من الزوجين بوقائع كانت هي الدافع إلى قبول الزواج، أن يطلب فسخ الزواج قبل البناء وبعده، وذلك داخل أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه، أو من تاريخ علمه بالتدليس، مع حقه في طلب التعويض.
ومن هنا يتبين أن الإكراه يعيب الرضا، وفي مجال الزواج والطلاق ذهب جل الفقهاء إلى عدم جواز إكراه أحد الزوجين للآخر على الزواج به، أو إكراهه على توقيع الطلاق عليه.
وهذا ما أخذت به مدونة الأسرة، بحيث سمحت للطرف المتضرر من الإكراه، أن يطلب من المحكمة فسخ عقد الزواج خلال شهرين من تاريخ زوال مصدر الإكراه، مع إمكانية المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي قد ينجم عن هذا الإكراه طبقا للمادة 63 من المدونة.
وكذلك الأمر بالنسبة للتدليس الذي يمارسه أحد الزوجين لإخفاء عيب عن الزوج الآخ، فهو يخول للطرف المتضرر من التدليس حق المطالبة بفسخ عقد الزواج كما تقضي بذلك مدونة الأسرة في المادة 12 التي تحيل على المادة 63 و66، داخل أجل شهرين من تاريخ العلم بالتدليس، مع إمكانية المطالبة بالتعويض.
ولم تتحدث مدونة الأسرة عن عيب الغلط لأن التدليس في الغالب لا يقوم إلا والغلط قائم أيضا.
-----------------------------------
لائحة المراجع:
-مدونة الأسرة.
-قانون الإلتزامات والعقود.