الفقرة الأولى: التأمين في الماضي(قديما):
الفقرة الثانية: التأمين في الإسلام:
أولاً: التيار المؤيد للتأمين:
ثانياً: التيار المحرم للتأمين:
ثالثا: التيار التصالحي أو التوفيقي:
الفقرة الثالثة: التأمين في المجتمعات الحديثة:
أولاً: التأمين البحري:
ثانيا:التأمين البري:
تالثا:التأمين الجوي:
الفقرة الأولى: التأمين في الماضي(قديما):
كانت فكرة التأمين معروفة في المجتمعات القديمة البابلية والفينيقية والرومانية وغيرها، ولكن ليس بالشكل الذي نعرفه في عصرنا الحالي.
كان التجار الصينيون القدماء يوزعون بضائعهم على العديد من السفن، كإجراء احترازي لتقليل الخسائر في حالة انقلاب السفينة أو غرقها أو تعرضها للسرقة.
أما عند اليونانيين، فكان المحاربون يجتمعون للمساهمة على أقساط في صندوق، وعندما يقتل جندي، كانوا يدفعون تعويضات لأسرته من أموال الصندوق.
وأما الفينيقيون فقد عرفوا أيضاً التأمين البحري في صورة مشابهة للتي ذكرناها آنفاً.أما المصريون القدماء فقد أنشأوا جمعيات مهمتها دفن الموتى لتغطية تكاليف التحنيط والدفن، مقابل مساهمات يدفعها الفرد طوال حياته.
ومن خلال ما سبق يتبين أن فكرة التأمين وإدارة المخاطر كانت موجودة في المجتمعات القديمة، على الرغم من اختلاف الوسائل المستخدمة لهذا الغرض.
الفقرة الثانية: التأمين في الإسلام:
إن نظام التأمين بشكله الحالي لم يكن موجوداً في المجتمع الإسلامي، وذلك لمجموعة من العوامل والمبادئ الأساسية المتجذرة في المجتمع الإسلامي، فالشريعة الإسلامية تتميز بالتعاضد والتكافل والتعاون بين الأمة (المجتمع) في كل المخاطر التي قد يتعرض لها الفرد والمجتمع، وقد تحدثت الآيات والأحاديث النبوية عن هذا التضامن، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وهكذا نرى أن المجتمع الإسلامي قد أرسى بأحكامه السمحة مبدأ التضامن بين أفراده. إذا أصيب فرد بمصيبة، فإن أفراد مجتمعه يواسونه ويخففون عنه ويقدمون له المساعدة التي يحتاج إليها لتخفيف المصيبة التي حلت به.
ومع مرور الزمن ومع الأحداث التاريخية التي شهدها والانقسامات التي أحدثتها هذه الأحداث بين الدول الإسلامية، وكان لدخول الإحتلال أثر كبير على المجتمع الإسلامي ككل، مما أدى إلى إضعاف مفهوم التعاضد والتكافل بين الناس، فظهر اتجاه يسمح بالتأمين، واتجاه يمنعه، واتجاه تصالحي.
أولاً: التيار المؤيد للتأمين:
ويقول أنصار هذا الاتجاه إن جوهر نظام التأمين يقوم على فكرة التعاون والتضامن بين الناس لتخفيف أعباء المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية وغيرها التي تؤثر عليهم في حياتهم وأموالهم، وهذا الأمر مرغوب فيه ومطلوب في الإسلام، كما قال الله تعالى في سورة المائدة الآية الثانية: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). ويزعم أنصار هذا الاتجاه أيضاً أن عقد التأمين ليس عقداً احتمالياً، لأن العقد الاحتمالي هو عقد يعتمد على الحظ والصدفة. في حين أن عقد التأمين يبرمه المؤمن له، حيث يقوم بتوخي الفرصة والمفاجأة، بالتعاون مع بقية الشركاء الآخرين لتقليل مخاطر الأخطاء وتخفيف خطورتها تضامناً مع بعضهم البعض، يدفع كل منهم من المكافآت التي تخفف من أعباء الكارثة عندما تحدث. فهو إذن عقد لا يتعارض مع مبادئ الشريعة السمحاء القائمة على التكافل والتعاضد.
ثانياً: التيار المحرم للتأمين:
يرى أنصار هذا التيار في تحريمهم لعقد التأمين على أن شركات التأمين، تستفيد من الأموال المدفوعة لها. فإذا لم يحدث أي ضرر فإن الشركة تأخذ تلك الأموال ولا يحق للمؤمن لهم استرجاعها. بينما إذا حدث أي ضرر فإن التعويض عنه لا يكون إلا بالقدرالمتفق عليه مع شركة التأمين.كما يرى أيضا أنصار هذا التيار بأن عقد التأمين شبيه ببيع الغرر وهو أمر نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشتروا السمك بالماء فإنه غرر"والمقصود بالغرر بيع مجهول العاقبة، وفيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع المعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه.
ثالثا: التيار التصالحي أو التوفيقي:
وقد أبدت مجموعة من الهيئات والمنظمات الإسلامية رأيها في موضوع التأمين، ومن أهمها مجمع البحوث الإسلامية الذي أقر في مؤتمره الثاني الذي عقد في القاهرة سنة 1965م أن التأمين الذي يتم عن طريق الجمعيات والتعاونيات التي يشترك فيها المؤمنون والمؤمنات ،حيث تقوم هذه الجمعيات والتعاونيات بتقديم المساعدات والخدمات التي يحتاجها أعضاؤها ،أمر مرغوب فيه، ويدخل في باب التعاون على البر.
ويعتبر نظام المعاشات الحكومي أو ما يسمى بالضمان الإجتماعي في بعض البلدان، ونظام التأمينات الاجتماعية في بلدان أخرى، جائزاً في الشريعة الإسلامية وطبقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية.
وقد قرر مؤتمر طرابلس سنة 1972م "ندوة التشريع الإسلامي" جواز التأمين من الحوادث ونحوها مؤقتاً بسبب الحاجة إليه إلى حين إيجاد بديل شرعي. أما التأمين على الحياة بصورته الحالية فهو محرم لأنه يشتمل على الربا.
الفقرة الثالثة: التأمين في المجتمعات الحديثة:
رغم أن نظام التأمين ظهر في المجتمعات القديمة إلا أن التأمين كما نعرفه في عصرنا ظهر في أوروبا في أواخر العصور الوسطى، ويعود ذلك إلى عوامل عديدة أهمها:
1- مكافحة الكنيسة للقروض الربوية، مما دفعها إلى التفكير في أسلوب جديد لضمان الأمن.
2-ظهور مشروعات ضخمة لتوفير الأمان من المخاطر.
3- ظهور علم الإحصاء وتقدير الاحتمالات، لأن هذا العلم سمح لنا بقياس احتمالات المخاطر واعتماد أسس علمية دقيقة لحساب أقساط التأمين، بحيث يتمكن طالب التأمين من الاستفادة من تغطية المخاطر. كان أول ظهور لنظام التأمين في المجال البحري، ثم في المجال البري، ثم المجال الجوي.
أولاً: التأمين البحري:
لقد اتسعت التجارة البحرية بشكل كبير في حوض البحر الأبيض المتوسط، وقد أدى هذا التوسع إلى ظهور العديد من المخاطر البحرية، مما أدى إلى ظهور حاجة ملحة للأمن ضد المخاطر البحرية، وخاصة في نهاية القرن الرابع عشر. . وفي المدن ظهرت جمعية متخصصة في التأمين في بداية القرن الرابع. وفي القرن العاشر الميلادي، كان انتشار التأمين البحري بسبب عقد القرض البحري أو ما يسمى بعقد المخاطر الجسيمة، وهو نوع من العقود المعروفة في روما وأثينا، حيث يقترض مالك السفينة مبلغاً من المال من أجل إصلاحها وتجهيزها، أو التي يحصل بها صاحب الشحنة على مبلغ لدفع ثمن البضائع التي تتكون من الشحنة على متن السفينة،وتكون الشحنة والسفينة في الحالتين معا ضامنة لاسترجاع المبلغ وفوائده. يتضمن هذا العقد شرطًا مفاده أنه في حالة غرق السفينة أو تلف حمولتها، لن يسترد المُقرض أيًا من الأموال المدفوعة. ولكن إذا وصلت السفينة بسلام إلى المكان المتفق عليه، يسترد المُقرض قرضه مع الفائدة، ولكن الكنيسة تعتبر هذا العقد غير قانوني لأنه يحتوي على فوائد محرمة. وقد دفع هذا التجار إلى التفكير في نظام جديد، مماثل للنظام التعاقدي الحالي، للتعامل مع مخاطر البحر. وهكذا ظهر عقد البيع المعلق بشرط فاسخ، حيث يلتزم الشخص بشراء السفينة وشحنتها. ، مقابل السعر الذي يدفعه المشتري إذا لم تصل السفينة بسلامة إلى وجهتها. ويتضمن ذلك: العقد هو شرط لاحق يتم بموجبه إنهاء البيع إذا وصلت السفينة وحمولتها بسلام إلى ميناء الوصول، مع موافقة مالك السفينة على دفع مبلغ معين مقابل تحمل هذه المخاطر من قبل المشتري. وفي هذا الصدد يرى الباحثون أن العناصر الأساسية التي يتكون منها عقد التأمين الحالي متوفرة في هذا العقد، حيث أن هناك أطرافا. يتم إبرام العقد بين البائع والمشتري. هناك تعويض مالي يجب دفعه عند حدوث الخطر، وهناك قسط يُدفع مقابل تحمل الخطر، وهناك الخطر المؤمن عليه.
ثانيا:التأمين البري:
مع ظهور الرأسمالية الصناعية وزيادة المخاطر المرتبطة بالآلات، أصبح من الضروري إنشاء نظام تأمين ضد المخاطر الناجمة عن الأدوات الصناعية. في عام 1222، اندلع حريق هائل في لندن، مما أدى إلى تدمير أكثر من 3000 منزل و100 كنيسة.
لقد خلف الحريق عواقب اجتماعية واقتصادية هائلة، ولم يكن في ذلك الوقت أي وسيلة لتعويض هذه الخسائر الهائلة. وهذا أدى إلى تأسيس أول جمعية تعاونية للتأمين من الحريق سنة1229 ميلادية، ثم تحولت الفكرة لتأسيس شركة مساهمة متخصصة في القيام بهذا النوع من التأمين، ثم انتقلت الفكرة من إنجلترا لباقي دول العالم وتوسعت لتشمل التامين على المنقولات والمباني.
تالثا:التأمين الجوي:
لقد كان للتطور التكنولوجي في القرن العشرين أثر كبير على جميع جوانب حياتنا، وخاصة في مجال النقل الجوي ولقد شهد القرن العشرون تطورا هائلا في صناعة الطائرات، مما جعلها وسيلة نقل رئيسية للأشخاص والبضائع على حد سواء، ومع هذا التطور ظهرت الحاجة إلى توفير الحماية والتأمين اللازمين لهذا النوع من النقل، حيث أن حوادث الطائرات قد تتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة ولذلك تطور التأمين الجوي بالتوازي مع تطور صناعة الطيران حيث بدأت شركات التأمين في تقديم خدماتها لتغطية الأضرار الناجمة عن حوادث الطائرات.
وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي الرائدة في هذا المجال، حيث صدرت أول وثائق التأمين الجوي فيها عام 1911 ومنذ ذلك الحين انتشر التأمين الجوي في جميع أنحاء العالم، وأصبح جزءا أساسيا من صناعة الطيران.
ولقد تطور التأمين الجوي ليشمل جميع جوانب الطيران، بدءا من تغطية الأضرار التي تلحق بالطائرات، وصولا إلى تغطية المسؤولية المدنية عن الأضرار التي قد تتسبب بها الطائرات للأشخاص أو الممتلكات.
كما أن التأمين الجوي يلعب دورا هاما في دعم صناعة الطيران، حيث يوفر لها الحماية اللازمة من المخاطر المحتملة، مما يساعد على نموها وازدهارها.
ويمكن القول أن التأمين الجوي هو أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في جعل الطيران وسيلة نقل آمنة وموثوقة، مما شجع على استخدامه على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.
-------------------------
لائحة المراجع:
-الوسيط في قانون التأمين للأستاذ فؤاد معلال.
-محاضرات في مادة التأمين للأستاذ لعديري عبد العالي.