سوف يكون موضوع هذا المقال عن مفهوم عقد التأمين وكذلك الفرق بينه وبين العقود المشابهة له وفق المنهجية التالية:
أولا :مفهوم عقد التأمين :
ثانيا :تمييز عقد التأمين عن العقود المشابهة:
أ: الفرق بين عقد التأمين وعقد إعادة التأمين وعقد التأمين الاقتراني:
1-الفرق بين عقد التأمين وعقد إعادة التأمين:
2- الفرق بين عقد التأمين وعقد التأمين الاقتراني:
ب: الفرق بين عقد التأمين وعقد التأمين بالاشتراط لمصلحة الغير:
أولا :مفهوم عقد التأمين:
لقد لجأ الإنسان إلى عدة وسائل لتغطية الأضرار الناتجة عن المخاطر التي تصيبه في حياته منها الإدخار والتضامن، لكن تبين مع مرور الوقت أنها غير كافية لمواجهة ما يتعرض له فاهتدى إلى فكرة جديدة تقوم على أساس التضامن الجماعي أو تضامن الجماعة والهدف الأساسي منه هو التعاون على تغطية الضرر الذي قد يصيب أحد أفراد الجماعة، فتضمن له الأمن و الأمان، ومن هنا اشتقت كلمة التأمين.
يمكن القول بأن التأمين في مفهومه البسيط إعطاء الأمان من أجل مواجهة الخطر المحتمل وقوعه في المستقبل، و ذلك حتى يعطي الثقة اللازمة للمستثمر من أجل اختراق عالمه المجهول وهي بيئة الاستثمار.
التأمين لغة هو أمّن، أي اطمأن وزال خوفه، وهو بمعنى سكن قلبه، وكذلك تستعمل كلمة الأمن عند الخوف ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز"الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
أما فيما يخص المفهوم القانوني وبالنظر إلى مدونة التأمينات القانون رقم 99 .17 فنجد المشرع المغربي عرف عقد التأمين في المادة الاولى من القانون السالف الذكر بقوله:
"عقد التأمين هو اتفاق بين المؤمن والمكتتب من أجل تغطية خطر ما. ويحدد هذا الاتفاق التزاماتهما المتبادلة".
أما عن التشريعات المقارنة فقد كانت التعاريف متقاربة بحيث نجد المشرع المصري في القانون المدني عرف عقد التأمين بأنه:
"عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو ايرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك في نظير قسط أو أية دفع مالية آخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن".
ولقد عرفه المشرع الجزائري في القانون المدني الجزائري بقوله:
"التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغ من المال، في حالة وقوع الحادث أو تحقيق الخطر المبين في العقد و ذلك مقابل قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤدي بها المّؤمن له للمؤمن".
أما بخصوص المشرع اللبناني فعرفه في قانون الموجبات والعقود بقوله:
"الضمان هو عقد بمقتضاه يلتزم شخص يقال له الضامن ببعض الموجبات عند نزول بعض الطوارئ بشخص المضمون أو بأمواله مقابل دفع بدل يسمى القسط أو الفريضة".
ولقد تعرضت هذه التعاريف المقدمة لعقد التأمين، لإنتقاد من طرف الفقه لعدة اسباب أهمها، أنها حصرت عقد التأمين في عقد بين طرفين مؤمن ومؤمن له ينشئ التزامات وحقوق في ذمة الاطراف دون الاشارة الى ما يرتبه من تعاون بين المؤمن لهم لمواجهة الأخطار، هذا يعني عدم التنصيص على الأساس الفني للتأمين المتجسد في التكافل بين المؤمن لهم.
وقد أورد الفقه مجموعة من التعاريف نذكر منها ما يلي:
-عرف الفقيه جيرار التأمين بقوله:
"التأمين عملية تستند إلى عقد احتمالي من عقود الضرر ملزم للجانبين يتضمن لشخص معين مهدد بوقوع خطر معين المقابل الكامل للضرر الفعلي الذي يسبب هذا الخطر له".
-الفقيه بيسون عرف التأمين بقوله :
"هو عملية بمقتضاها يتعهد طرف يسمى المؤمن تجاه طرف آخر يسمى المؤمن له مقابل قسط يدفعه هذا الأخير له بأن يعوضه عن الخسارة التي ألحقت به في حالة تحقيق الخطر".
-الفقيه بلانيول عرف التأمين بأنه:
"عقد يتعهد بمقتضاه شخص يسمى المؤمن أن يعوض شخصا آخر يسمى المؤمن له عن خسارة احتمالية يتعرض لها هذا الأخير مقابل مبلغ مالي يقوم المؤمن له بدفعه للمؤمن".
وقال فريدمان أحد الخبراء الإقتصاديين بأن الفرد الذي يقوم بشراء تأمينات من الحريق على منزله، يفضل تحمل خسارة مالية صغيرة مؤكدة، بدلا من أن يبقى متحملا احتمال خسارة مالية كبيرة.
والتعريف الأقرب للصواب للتأمين هو أن:
"التأمين عبارة عن عقد بين المؤمن و المؤمن له، يلتزم الأول بدفع القسط، والثاني بدفع مبلغ التأمين محددا أو ايراد مرتبا أو أي تعويض آخر متفق عليه في حالة وقوع الخطر للمؤمن له أو لأي شخص يعينه المكتتب لهذا العقد ويسمى المستفيد، ويعتبر هذا الضمان جوهر العملية التأمينية و تحقيقه يبقى محتملا غير مؤكد وغير مستبعد في آن واحد.
ثانيا :تمييز عقد التأمين عن العقود المشابهة:
أ: الفرق بين عقد التأمين وعقد إعادة التأمين وعقد التأمين الاقتراني:
1-الفرق بين عقد التأمين وعقد إعادة التأمين:
-بالنسبة للفرق بين عقد التأمين وعقد إعادة التأمين، ففي عقد التأمين نجد المؤمن هو من يتعهد بدفع تعويض عن الخطر الذي يصيب المؤمن له أو المستفيد منه مقابل تعهد المؤمن له بدفع الاقساط المتفق بشأنها، بينما في عقد إعادة التأمين فنجد المؤمن بنفسه هو من يقوم بإعادة التأمين لجزء من المخاطر المؤمن عليها لدى مؤمن ثاني سواء وجد المؤمن داخل البلاد أو خارجها.
2- الفرق بين عقد التأمين وعقد التأمين الاقتراني:
-أما فيما يخص عقد التأمين وعقد التأمين الاقتراني أو الاشتراكي، نجد في عقد التأمين المؤمن يلتزم تجاه مؤمن له واحد أيضا في عقد التأمين قد نجد عقد واحد يضمن الخطر المؤمن منه، أما في عقد التأمين الاقتراني، فيلتزم المؤمن تجاه عدة أشخاص، كل واحد منهم يلتزم تجاه المؤمن له في حدود جزء من الخطر الذي قبل تأمينه. وكذلك نجد في عقد التأمين الاقتراني عدة عقود بين المؤمن والمؤمن لهم كل عقد يضمن جزء من الأخطار المؤمن عنها.
ب: الفرق بين عقد التأمين وعقد التأمين بالاشتراط لمصلحة الغير:
في عقد التأمين وعقد الاشتراط لمصلحة الغير يمكن أن يشترط الإستفادة منه لشخص آخر لم يكن طرفا في العقد. لكن رغم ذلك فإنهما يختلفان في كون عقد التأمين يعتبر من عقود المعاوضة، وليس من عقود التبرع بينما عقد الإشتراط لمصلحة الغيرفيختلف باختلاف نية المشترط فقد يكون عقد تبرع وقد يكون عقد معاوضة. وكذلك في عقد التأمين قد تكون مصلحة المؤمن الشخصية هي سبب إبرام عقد التأمين مع المؤمن بينما في عقد الإشتراط لمصلحة الغير يكون الهدف منه إستفادة الغير أو مصلحة الغير.
-------------------
لائحة المراجع:
-مدونة التأمينات القانون رقم 99 .17.
-القانون المدني الجزائري.
-القانون المدني المصري.
-قانون الموجبات والعقود اللبناني.
-تعريفات الفقهاء:الفقيه جيرار،الفقيه بيسون،الفقيه بلانيول.