أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

أولا: تعريف الكمبيالة:

تعتبر الكمبيالة من الأعمال التجارية الأصلية الشكلية المنفردة، بغض النظر عن صفة الشخص الذي يقوم بها سواء كان تاجرا أو غير تاجر، وبغض النظر كذلك عن طبيعة العمل الذي من اجله تم تحريرها، كما تعد كافة الأعمال المرتبطة بها من تظهير وقبول وضمان ووفاء من الأعمال التجارية، وهو ما نصت عليه المادة 9 من مدونة التجارة.
ولقد اختلف الفقهاء حول تاريخ ظهور هذه الورقة التجارية ، وذلك راجع إلى قدمها فلقد عرفها العرب والفرس والرومان والبابليون والصينيون وغيرهم من الأمم والشعوب ولكن تسميتها كمبيالة بهذا الشكل مأخوذ من الإيطالية (cambaile) أي وسيلة لصرف النقود (Cambio) باعتبارها كانت تشكل أداة وفاء فقد كانت تقوم مقام النقود قبل أن تتحول للإئتمان.
لم يقم المشرع المغربي بوضع تعريف للكمبيالة، إلا أنه بالإستناد إلى خصائصها يمكن تعريفها بأنها:
ورقة تجارية تحرر وفق بيانات حددها القانون تتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا معينا من النقود بمجرد الإطلاع، أو في تاريخ معين أو قابل للتعيين إلى شخص ثالث يدعى المستفيد.
ويتبين من هذا التعريف أن الأطراف الرئيسية في الكمبيالة هم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد.
إلا أنه قد يتدخل أشخاص آخرون إما كمظهرين أو كضامنين احتياطيين أو قابلين بالتدخل وكل شخص وقع على الكمبيالة يلتزم مع كافة الموقعين الآخرين بضمان أداء مبلغها وبصفة تضامنية لآخر حامل لها. فالالتزام الصرفي أي الالتزام بالكمبيالة ينشأ بمجرد التوقيع عليها، والمسؤولية هي مسؤولية تضامنية في أداء مبلغها.
وهكذا فإن الغرض من وراء سحب الكمبيالة هو تسوية حسابين:
الأول: افتراض كون الساحب مدين للمستفيد.
الثاني: افتراض كون الساحب دائن للمسحوب عليه.
وباعتبار أن الساحب دائن للمسحوب عليه ومدين في نفس الوقت للمستفيد فإنه يقوم بعملية حوالة، وهكذا فإنه يصدر أمره إلى المسحوب عليه باعتباره مدين له بأداء المبلغ إلى المستفيد باعتبار أن المستفيد هو دائن لهذا الساحب.
وانطلاقا من كل هذا فإن الكمبيالة بهذه الصورة تنشأ عنها ثلاث علاقات رئيسية:

-العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه:

هي علاقة دائنية يكون فيها الساحب دائنا والمسحوب عليه مدينا فالساحب يوقع الكمبيالة عند إنشائها وبالتالي يصبح ملتزما بدفع المبلغ عند امتناع المسحوب عليه عن  الأداء لأن هذا الأخير يكون حرا في أن يقبل الكمبيالة أو يرفضها عند تقديمها له.

-العلاقة بين الساحب والمستفيد:

فالأول يكون مدينا للثاني ويلجأ إلى مدينه (المسحوب عليه) لكي يفي بدينه للمستفيد في تاريخ الاستحقاق، وعند امتناع المسحوب عليه، فإن المستفيد يطالب الساحب او باقي الموقعين على الورقة باعتبارهم ضامنين للمبلغ المذكور فيها، كما يمكن للمستفيد أن يتنازل عن الكمبيالة لغيره عن طريق التظهير.

-العلاقة بين المستفيد والمسحوب عليه:

هذه العلاقة لا تنشأ نتيجة تحرير الكمبيالة لأنه لا صلة بينهما سواء قبل تحريرها أو بعده فلا يلتزم المسحوب عليه تجاه المستفيد لمجرد كمبيالة قام الساحب بتحريرها، وإنما تنشأ هذه العلاقة عندما يوقع المسحوب عليه بقبول الورقة. فبموجب هذا التوقيع، يكون المسحوب عليه قد إلتزم إلتزاما صرفيا تجاه المستفيد، وبالتالي يجب عليه ان يؤدي المبلغ المعين في الكمبيالة.

ثانيا:وظائف الكمبيالة:

وظائف الكمبيالة ارتبطت بالمراحل التي عرفها تاريخ الإقتصاد السياسي والحركة التجارية، فكانت في أول أمرها أداة للصرف، أي أداة لنقل النقود وتحويلها، ثم أصبحت في مرحلة ثانية أداة للوفاء بالديون، وفي مرحلة ثالثة أداة للإئتمان وفيما يلي الوظائف الرئيسية للكمبيالة:

1-الكمبيالة أداة للصرف أو تحويل النقود ونقلها:

إن الدور التقليدي للكمبيالة يتمثل في كونها وسيلة لتفادي خطر نقل النقود، فقد كانت التجارة محفوفة بالمخاطر بحيث كان التجار تعترضهم مخاطر كثيرة أثناء رحلاتهم، وذلك لما قد يتعرضون له من سرقة أو ضياع، فكان التاجر يُفضل حمل كمبيالة بيده على حمل مبالغ كبيرة من النقود، حيث يتقدم التاجر إلى أحد البنوك (الصيرفي) ببلده، ويسلمه عددا من النقود فيسلمه الصيرفي في مقابلها رسالة الصرف إلى صيرفي آخر يوجد بالبلد الذي ينوي التاجر التوجه إليه، يأمره فيها بأن يؤدي للتاجر عند وصوله أمامه مبلغا معينا من نقود ذلك البلد، وكان الصيرفي القائم بهذه العملية يتقاضى مقابلا ماليا يمثل ما قدمه من خدمات لذلك التاجر.
وما يميز الكمبيالة في ذلك الوقت أنها كانت اسمية بحيث لا يستطيع سارقها صرفها وهذا يعنى انها كانت غير قابلة للتداول لأن عملية التظهير لم تكتشف بعد.
ورغم أن الكمبيالة لازالت تؤدي هذه الوظيفة الحيوية في الوقت الراهن كأداة للصرف إلا أن هذه الوظيفة قد انحصرت على الصعيد الدولي، أما داخل الدولة الواحدة فقد تراجعت وظيفة الكمبيالة بشكل كبير لأن نقل الأموال نقدا أصبح ممكنا في هذا العصر بدون مخاطر السرقة والضياع بالمقارنة مع العصور الوسطى، حيث ظهرت شركات متخصصة في نقل الأموال والودائع في شاحنات مصفحة.

2-الكمبيالة أداة وفاء:

أي أنها تحل محل النقود كوسيط في المعاملات، ولكن ليست نقودا أو أوراقا بنكية، وهذ الوظيفة برزت في بداية القرن السابع عشر بعد اكتشاف تضمين الكمبيالة "بيان لأمر" حيث أصبحت قابلة للتداول عن طريق التظهير فحلت محل النقود في الوفاء بالديون التجارية عن طريق سلسلة من التظهيرات.
ومثال ذلك، أن يسحب صاحب المصنع كمبيالة بمبلغ 5 آلاف درهم على مدينه تاجر الجملة لفائدة دائنه المورد، وهذا المورد يمكنه أن يظهرها (ينقلها) لسداد دين عليه لفائدة دائن له.

3-الكمبيالة أداة ائتمان:

الإئتمان هو التنازل الحاضر من أجل مال المستقبل، فالإئتمان هو منح الثقة.
ويقصد بالكمبيالة أداة للإئتمان، أي استعمالها كوسيلة لتأخير الوفاء إلى أجل معين أو قابل للتعيين، يكون عادة قصيرا، أي أن العملية أضحت تشكل نوعا من القروض القصيرة الأجل يحل الأفراد فيها محل البنوك في كثير من الأحيان.
فمثلا، قد يبيع تاجر الجملة سلعا لتاجر التقسيط بمبلغ معين، ويشترط عليه هذا الأخير أن لا يكون الوفاء حالا، أي يطلب منه أجلا معينا للوفاء 5 أشهر مثلا فإن قبل تاجر الجملة يكون بهذا القبول قد وافق على منح تاجر التقسيط ائتمانا، وقد يكون تاجر الجملة في حاجة ماسة بدوره إلى النقود فيطلب من المورد منحه أجلا للوفاء يساوي الأجل الذي منحه لتاجر التقسيط أي 5 أشهر وهكذا يقوم تاجر الجملة بسحب كمبيالة على مدينه تاجر التقسيط (المسحوب عليه) بنفس المبلغ لفائدة المورد (المستفيد) واجبة الاستحقاق بعد 5 أشهر من تاريخ التحرير.
كما يمكن للمورد بدوره أن يقوم بنقل الحق الثابت في الكمبيالة عن طريق التظهير إلى شخص آخر المظهر إليه، وهكذا تنتقل الكمبيالة من يد إلى آخر إلى أن ينتهي أجل الائتمان أي 5 أشهر، أي حلول تاريخ الاستحقاق، حيث يتقدم الحامل الأخير للكمبيالة إلى تاجر التقسيط باعتباره المسحوب عليه لطلب المبلغ المستحق في الكمبيالة.
وقد يلجأ المورد (المستفيد) إلى طريق الخصم، أي أن يقوم بتظهير الكمبيالة إلى بنك يتعامل معه مقابل الحصول على المبلغ النقدي الثابت في الكمبيالة حالا مع خصم النسبة المئوية من هذا المبلغ التي تمثل عمولة الخصم المستحقة عن دفع هذا المبلغ قبل تاريخ الاستحقاق، ويمكن لهذا البنك أيضا أن يخصمها لدى بنك آخر إن كان في حاجة إلى النقود خاصة لدى بنك المغرب وهو ما يعرف بإعادة الخصم ويعتبر بنك المغرب الجهة الوحيدة التي تقوم بعملية إعادة الخصم.
ويتضح مما سبق أن الكمبيالة أصبحت أداة إئتمان في الوقت الحالي وليس وسيلة لنقل الأموال كما أنها لم تعد وسيلة للأداء إلا في حالات خاصة بالتسوية على الصعيد الدولي لأن الشيك والتحويل البنكي وبطاقات الأداء والقيد في الحساب حلوا محلها نظرا لسهولة استعمالها من الناحية العملية ولقلة تكلفتهم من الناحية الاقتصادية بالإضافة إلى الحماية التي يتمتع بها الزبناء عند قيامهم بهذه العمليات.
----------------------------
لائحة المراجع:
=الوسيط في الأوراق التجارية للأستاذ احمد شكري السباعي.
=الحماية القانونية لحامل الكمبيالة للأستاذة لطيفة الداودي.
=الأوراق التجارية للأستاذ محمد الشافعي.
=مدونة التجارة.
=محاضرات في مادة وسائل الأداء والإئتمان للأستاذ خالد بن مومن.
تعليقات