سوف يكون موضوع هذه المقالة عن تعريف عقد البيع مع بيان خصائصه وكذلك سنتطرق إلى الفرق بينه وبين العقود المشابهة وذلك وفق المنهجية التالية:
أولا:مفهوم عقد البيع:
1-تعريف المشرع المغربي لعقد البيع:
2-التعريف الفرنسي لعقد البيع:
3-التعريف المصري لعقد البيع:
ثانيا:خصائص عقد البيع:
1-عقد البيع عقد رضائي:
2-عقد البيع عقد ملزم للجانبين:
3-عقد البيع عقد ناقل للملكية:
ثالثا:تمييز عقد البيع عن بقية العقود الأخرى المشابهة له:
1- تمييز عقد البيع عن المقايضة:
2-تمييز عقد البيع عن عقد الكراء:
3-تمييز عقد البيع عن المقاولة:
أولا:مفهوم عقد البيع:
1-تعريف المشرع المغربي لعقد البيع:
عرف المشرع المغربي عقد البيع في الفصل 874 من قانون الالتزامات والعقود بأنه عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للأخر ملكية شيء ما أو حق وذلك مقابل ثمن يلتزم هذا الأخير بدفعه له.
ويلاحظ على هذا التعريف تأكيده على الطبيعة الجوهرية لعقد البيع كعقد ناقل للملكية، أو على الأقل منشئ للإلتزام بنقل الملكية، كما انه ينص على أن البيع قد يرد على الأشياء والحقوق معا، فيجوز أن يكون موضوعه ملكية شيء، أو حق متفرع عن حق الملكية كحق الارتفاق أو حق الانتفاع وغيرها من الحقوق المتفرعة، كما يجوز أن يكون حقا ذهنيا من قبيل الملكية الأدبية.
أ-الإنتقادات الموجهة للتعريف:
=عدم تحديد طبيعة الحقوق:
يؤخذ على التعريف أنه لم يوضح صراحة أن الحقوق التي يرد عليها عقد البيع هي الحقوق المالية. وهذا قد يثير بعض اللبس حول ما إذا كان يمكن أن يرد عقد البيع على حقوق غير مالية.
=عدم التأكيد على الثمن النقدي:
على الرغم من أن التعريف يشير إلى "الثمن"، إلا أنه لا يؤكد بشكل صريح على ضرورة أن يكون هذا الثمن مبلغا من النقود. وهذا قد يترك مجالا للتأويل حول ما إذا كان يمكن أن يكون الثمن شيئا آخر غير النقود.
2-التعريف الفرنسي لعقد البيع:
عرف المشرع الفرنسي عقد البيع في المادة 1582 بأنه: "اتفاق يلتزم بمقتضاه أحد المتعاقدين بتسليم شيء في مقابل التزام الطرف الآخر بدفع ما التزم به من ثمن".
أ-الإنتقادات الموجهة لهذا التعريف:
=لم يشر التعريف إلى الإلتزام بنقل الملكية، وهو التزام أساسي للبائع.
=لم يتطرق لضرورة أن يكون المقابل نقديا.
3-التعريف المصري لعقد البيع:
عرف المشرع المصري عقد البيع في المادة 418 بأنه: "عقد يلتزم به البائع بأن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي".
أ-الإنتقادات الموجهة لهذا التعريف:
=لم يشر التعريف إلى الأثر الفوري الذي يترتب على عقد البيع، وهو انتقال الملكية في الحال.
ثانيا:خصائص عقد البيع:
يتبين من خلال التعريف أعلاه أن عقد البيع يتميز بعدة خصائص منها، أنه ينتمي لصنف العقود الملزمة للجانبين، وأنه عقد ناقل للملكية، وأنه من عقود المعاوضة حيث أنه ينبني على الرضائية كأصل عام في تكوينه وانعقاده.
1-عقد البيع عقد رضائي:
الأصل في البيع أنه من أهم العقود الرضائية حيث يعتبر تاما ومرتبا لجميع أثاره، بمجرد توافق إرادتي البائع والمشتري على عناصره الأساسية، فالمشرع لا يشترط لانعقاد البيع شكلا خاصا ولا يقتضي لتمامه اتباع إجراءات معينة. وتكريسا لهذه الرضائية حرص المشرع المغربي على تضمينها في الفصل 844 من قانون الالتزامات والعقود حيث نص على انه يكون عقد البيع تاما بمجرد تراضي أطرافه أحدهما بالبيع والآخر بالشراء وباتفاقهما على المبيع والثمن والشروط لأخرى الخاصة بالعقد. لكن قد يخرج المشرع في حالات معينة عن مبدأ الرضائية في عقد البيع فيشترط استثناء شكلا معينا لقيام العقد، كما أنه يمكن للمتعاقدين أنفسهم تكريسا لمبدأ سلطان الارادة أن يشترطو ا لانعقاد البيع شكلا معينا أو إجراءا معينا، فلا يقوم العقد حينئذ إلا بتوفر الشروط المتفق عليها.
2-عقد البيع عقد ملزم للجانبين:
يدخل البيع ضمن شريحة العقود الملزمة للجانبين، البائع الذي يلتزم بنقل ملكية المبيع للمشتري، وضمان سلامة هذا الانتقال من أي عيب من العيوب وكذا التعرضات التي قد تؤثر على الغاية المقصودة من إبرام عقد البيع، أما المشتري فيلتزم بدوره بأداء الثمن وفقا للطريقة المتفق عليها بينه وبين الطرف الآخر، وتسلم المبيع في وقته المناسب، وعند إخلال المتعاقدين بالتزاماتهما المتقابلة تجاه بعضهما البعض، فإن هناك عدة وسائل لإرغام المخل بالالتزام على تنفيذ تعهداته.
3-عقد البيع عقد ناقل للملكية:
نقل الملكية من البائع للمشتري يعد من أهم الخصائص المميزة لعقد البيع، فعقد البيع في القانون المغربي يعد ناقلا للملكية عندما يرد على منقول معين بالذات، ومملوك بالفعل للبائع، ولكنه ينشئ فقط مجرد التزام بنقل الملكية عندما يرد على أموال عقارية أو مستقبلية، وكذا في حالة البيع بشرط التجربة او المذاق، وبيع التخيير وبيع العقارات أو بعض الأموال المعتبرة بمثابة عقارات، وبيع الحقوق الشخصية والحقوق المعنوية، وكذا في حالات تعليق البيع على أجل واقف أو اشتراط احتفاظ البائع بالملكية حتى الوفاء بالثمن.
ثالثا:تمييز عقد البيع عن بقية العقود الأخرى المشابهة له:
1-تمييز عقد البيع عن المقايضة:
عرف المشرع المعاوضة (المقايضة) في الفصل 926 من ق ل ع بأنها عقد بمقتضاه يقوم كل من المتعاقدين بإعطاء الأخر على سبيل الملكية شيئا منقولا أو عقاريا، أو حقا معنويا وذلك مقابل شيء أو حق آخر من نفس نوعه أو من نوع اخر ،فيتضح من هذا التعريف التقارب الكبير بين العقدين، من خلال الرضائية وانه ملزم للجانبين ويرتب نقل الملكية، و هذا التقارب دفع بالمشرع إلى النص على تطبيق احكام البيع على المقايضة بطبيعة الحال في الحدود التي تسمح بها طبيعتها وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 906 من قانون الالتزامات والعقود. لكن على الرغم من التقارب فالاختلاف بينهما كبير من خلال عنصر الثمن حيث أن البيع يقوم على أساس مبادلة شيء أو حق مالي اخر بثمن نقدي، في حين أن المقايضة تتضمن مبادلة مال بمال، لا يكون اي منهما مبلغا من النقود، لكن الالتباس يكون حينما يقدم أحد الأطراف مبلغا من النقود مع إضافة شيء معين، أي عندما يكون موضوع المقايضة حقان غير متعادلان من حيث القيمة، ويذهب الرأي الراجح إلى الاعتداد بالعنصر الغالب في العوض.
2-تمييز عقد البيع عن عقد الكراء:
إن خاصية نقل الملكية أو أي حق مالي اخر، هي التي تميز عقد البيع والكراء، حيث أن هذا الاخير إنما يرد على المنفعة فقط ولمدة معينة، لكن مع ذلك قد يختلط الأمر في بعض الحالات:
أ- التصرف في غلة الشيء مقابل ثمن نقدي: حيث قد يتفق شخصان بأن يتنازل بمقتضاه أحدهما للأخر على غلة تتمثل في المحصولات، أو الثمار التي ينتجها الشيء في مقابل ثمن نقدي، يذهب الفقه في هذا الصدد إلى اعتبار نوعية الغلة موضوع الاتفاق لمعرفة حقيقة التصرف.
ب-البيع عن طريق الكراء: حيث قد يتفق الطرفان على أن يسلم أحدهما للأخر شيئا على سبيل الكراء، في مقابل أقساط تؤدى في مواعيد محددة ، فإذا استوفى الطرف الآخر جميع الأقساط انقلب الكراء إلى بيع وكانت الأقساط المؤداة هي الثمن. ويسير الفقه في اتجاه تكييف هذا العقد على أنه بيع حقيقي، يتراخى فيه انتقال الملكية انتقالا تاما إلى حين تأدية الأقساط، أي أنه بيع معلق على شرط واقف هو الوفاء بجميع الأقساط.
3-تمييز عقد البيع عن المقاولة:
عقد البيع يرد على الملكية في حين ان عقد المقاولة يرد على نتائج عمل معين، غير أن الأمر قد يختلط احيانا، حيث قد يتفق الطرفان على أن يتولى أحدهما عملا معينا بمواد خام ترجع لفائدة الطرف الآخر مقابل أجر، الرأي الراجح في هذا الصدد أن مناط التمييز يكون للعنصر الغالب.
-----------------------------
لائحة المراجع:
-قانون الإلتزامات والعقود.
-الوجيز في القانون المدني المغربي للدكتور محمد الكشبور.
-العقود المسماة للدكتور خليفة الخروبي.