الفقرة الأولى: تعريف الشخصية المعنوية:
يقصد بالشخص كل كائن لديه القدرة على تحمل الواجبات وإكتساب الحقوق وينقسم الشخص إلى قسمين، شخص ذاتي أو طبيعي أي الفرد، وشخص معنوي أو اعتباري وهو مجموعة من الأشخاص الذين يسعون إلى تحقيق هدف معين، أو مجموعة من الأموال يتم تخصيصها لتحقيق هدف معين يمنحها المشرع الشخصية القانونية المستقلة.
ويقصد بالشخصية المعنوية إعتراف المشرع بالشخصية القانونية لمجموعة من الأشخاص يعملون على تحقيق هدف معين، أو مجموعة من الأموال التي تخصص لتحقيق غاية محددة والشخص المعنوي ينقسم إلى قسمين شخص معنوي عام يخضع للقانون العام كالدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وشخص معنوي خاص يخضع للقانون الخاص كالجمعيات والشركات.
الفقرة الثانية: الأساس القانوني للشخصية المعنوية:
إن طبيعة الشخصية المعنوية وأساسها القانوني تتقاسمهما مجموعة من النظريات وهي كالآتي:
أولا: النظرية الإفتراضية:
يقول أصحاب هذه النظرية بأن الشخصية المعنوية إفتراض قانوني تبناه المشرع لتمكين الإنسان من إدارة وتسيير بعض شؤونه.
ومن خلال هذه النظرية يتبين أن الإنسان هو الشخص القانوني الوحيد لأنه يتمتع بالإرادة والإدراك، وينتج عن هذا أن المشرع هو من صنع الشخصية المعنوية.
وبالتالي فالشخصية المعنوية لا يعترف بها إلا للفرد الذي له إرادة واضحة وهذا ما تبناه المذهب الفردي في القرن التاسع عشر أما ما يسمى بالشخص الإفتراضي فهو مجاز لا يقوم على وجود حقيقي ملموس بل على وجود إفتراضي أراده المشرع.
ولقد وجهت عدة انتقادات لهذه النظرية تتمثل فيما يلي:
=النظرية لا تقدم الأساس القانوني الذي بسببه تمتلك الأشخاص المعنوية أموالها.
=الشخص المعنوي الإفتراضي لا يمكن لنا تصور مسؤوليته الجنائية والمدنية.
=بما أن الدولة هي من تمنح الشخصية المعنوية ،فكيف تمنحها لنفسها قبل وجودها.
ثانيا: نظرية إنكار الشخصية المعنوية:
تقوم نظرية إنكار الشخصية المعنوية على أساس الرفض المطلق للشخصية المعنوية لأن قيامها حسب قولهم لا ينسجم مع الواقع الملموس ولأن القانون في الوقت الحاضر تجاوز مرحلة الخيال والأوهام، مما دفع بأصحاب هذه النظرية إلى البحث عن بدائل تطابق الواقع، مثل فكرة الذمة المالية المخصصة لغرض معين، وفكرة الصياغة القانونية، وفكرة الملكية المشتركة.
فأما أصحاب نظرية الملكية المشتركة فيقولون أن الشخص المعنوي عبارة عن ملكية جماعية لا يتبين فيها نصيب كل واحد من الأعضاء لأن أموالهم تعتبر ملكا للجماعة، لكن هذه النظرية يعاب عليها أن الدولة ليست فقط ذمة مالية جماعية يملكها المواطنون.
أما أصحاب نظرية الذمة المالية المخصصة لهدف معين فيقولون بأن الأشخاص الطبيعيين هم أصحاب الحقوق وأشخاص القانون ويملكون أموال الجماعة ملكية جماعية في إطار ذمة مشتركة ومستقلة عن الأشخاص الذين تتكون منهم، فالذمة المالية تنشأ بدون شخص قانوني ولكنها تعتبر محل الحق.
ولقد وجهت لهذه النظرية عدة انتقادات:
=الغرض الذي خصصت له الذمة المالية لا يمكن إعتباره شخصا.
=قيام حق دون شخص يختص به لا يمكن تصوره.
أما فكرة الصياغة القانونية فتعتبر الشخص المعنوي مجرد إجراء قانوني لتمكين بعض الجماعات من تحقيق أهدافها. وتم انتقاد هذه النظرية من زاوية إنكارها للشخص المعنوي في حدود معينة، ولا يكون كذلك إلا من ناحية الصياغة القانونية حيث يتعامل معه القانون على أنه محل لتجمع الحقوق الشخصية.
ثالثا: نظرية الشخصية المعنوية الحقيقة:
إن أصحاب هذه النظرية تعتبرون الشخصية المعنوية شخصية حقيقية تفرض نفسها على الدولة التي تعترف بها كأمر واقع وقائم بذاته وليست مجرد خيال وافتراض قانوني صنعه المشرع، وأساس وجودها هو وجود مصلحة مشروعة جديرة بحماية القانون.
ولقد اتفق أنصار هذه النظرية على مضمونها، ولكن اختلفوا على الأدلة المبررة لذلك، فمنهم من اعتبر الشخصية المعنوية إرادة مشتركة لمجموع الأفراد لتحقيق هدف معين وليست منحة من المشرع، وقد عيب هذا الاتجاه لأن الشخصية المعنوية قد تنشأ دون توفر هذه الإرادة. والإتجاه الآخر يقول بأن الشخصية المعنوية عبارة عن حقيقة اجتماعية موجودة وإن لم تكن بشكل مادي، ويتحقق وجودها بتوفر النظام الإجتماعي، ولكن ما يعاب على أصحاب هذه النظرية أنهم لا يقدمون معيارا للتفرقة بين الأشخاص المعنوية والمجموعات التي تتمتع بالشخصية المعنوية.
الفقرة الثالثة: النتائج المترتبة عن الشخصية المعنوية:
يترتب عن الإعتراف بالشخصية المعنوية إمكانية ممارسة الشخص المعنوي لبعض التصرفات القانونية، غير أنه إذا كانت بعض نتائج هذا الإعتراف تهم كل الأشخاص المعنوية (أولا)، فإن البعض منها خاص بالأشخاص المعنوية العامة (ثانيا).
أولا: النتائج المشتركة بين الأشخاص المعنوية:
يعترف القانون للأشخاص المعنوية الخاصة والعامة بنفس الحقوق التي يتمتع بها الشخص الطبيعي ماعدا تلك المرتبطة بطبيعة الإنسان، وتتلخص أهم هذه الحقوق فيما يلي:
1-الذمة المالية المستقلة:
بمعنى وجود ذمة مالية أي ميزانية خاصة مستقلة ومنفصلة للشخص المعنوي عن ذمة الأشخاص الطبيعيين المكونين له.
وينتج عن ذلك تمتع الشخص المعنوي بمجموعة من الحقوق المالية مقابل الواجبات والإلتزامات المالية التي تفرض عليه إزاء الغير.
2-الأهلية القانونية المستقلة:
بمعنى أن للشخص المعنوي سلطة القيام بالتصرفات القانونية كالإلتزام وإبرام العقود، فالدولة مثلا تقوم بإبرام المعاهدات مع غيرها من الدول، والجماعات الترابية تتعامل مع الدولة والأشخاص المعنوية الأخرى كأشخاص كاملي الأهلية القانونية بشكل لا يتعارض مع إمكانية ممارسة الوصاية عليها في الإطار المحدد من قبل المشرع.
3-أهلية التقاضي:
بمعنى أن للشخص المعنوي الحق في رفع الدعاوى للدفاع عن مصالحه أمام القضاء، بشكل مستقل عن أعضائه وإمكانية مقاضاته من قبل الغير.
4-الموطن المستقل:
كل شخص معنوي يتوفر على موطن مستقل عن موطن الأشخاص المكونين له بنية تسهيل عملية التعامل معه عند تبليغه أو المراسلة معه، أو حتى معرفة المحاكم المختصة في الدعاوى المرفوعة من قبله أو ضده.
5-وجود نائب يعبر عن الشخص المعنوي:
ينوب شخص طبيعي عن الشخص المعنوي في التعبير عن إرادته والتصرف باسمه وتمثيله أمام القضاء. وعادة ما تبين وثيقة إنشاء الشخص المعنوي الممثل الناطق الرسمي باسمه الذي يتخذ تسميات مختلفة فقد يسمى رئيس الإدارة الجماعية كما هو الأمر في شركة اتصالات المغرب، أو مدير كما هو الأمر بالنسبة لبعض الأشخاص المعنوية العامة كالمكتب الوطني للماء والكهرباء، أو رئيس كما هو الأمر بالنسبة للجماعات الترابية.
6-مسؤولية الشخص المعنوي:
أينما تكون السلطة توجد المسؤولية انطلاقا من هذه الفكرة فجميع الأشخاص المعنوية تتحمل مسؤولية تصرفاتها أي أنها مسؤولة عن الأعمال المتخذة من قبلها. وهذه المسؤولية قد تكون مسؤولية إدارية بالنسبة للأضرار الناتجة عن الأعمال التي يتخذها الشخص المعنوي العام، وقد تكون مسؤولية مدنية بالنسبة للأشخاص المعنوية الخاصة، أو مسؤولية جنائية عن الأعمال المنسوبة إليها كما هو الأمر بالنسبة للجمعيات أو النقابات التي قد تواجه عقوبة حلها نتيجة قيامها بأعمال غير شرعية:
ثانيا: النتائج الخاصة بالأشخاص المعنوية العامة:
الأشخاص المعنوية العامة تتفرد بمجموعة من النتائج ثابتة في وجودها، ومتميزة مقارنة مع قرينتها من الأشخاص المعنوية الخاصة وهذه النتائج تتمثل فيما يلي:
1-التمتع بامتيازات السلطة العامة:
إن الغاية من إضفاء الصفة العامة على شخص معنوي ما هو تمتيعه بامتيازات السلطة العامة التي تجد تبريرها في تحقيق المصلحة العامة، فجميع تصرفات الشخص المعنوي العام تتمتع بالإمتياز العام المتجسد في الوصف الإداري لأنشطته ( مثل القرارات الإدارية، العقود الإدارية، ..إلخ)، والإستفادة من وسائل القانون العام (كعدم جواز الحجز على المال العام، التنفيذ الجبري، نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، الإحتلال المؤقت لملك الغير من أجل المنفعة العامة...).
2-الخضوع للوصاية الإدارية أو المراقبة الإدارية:
إن ما يميز الشخص المعنوي العام عن الشخص المعنوي الخاص هو خضوعه لمراقبة إدارية من قبل السلطات المختصة بغية ضمان تحقيق المصلحة العامة، وهي نوع من الرقابة التي لا تصل حد السلطة الرئاسية، لأن استقلال الشخص المعنوي العام عن الدولة ليس مطلقا حيث تحتفظ الدولة بحق الرقابة والإشراف
3-الطابع التنظيمي لعلاقة المستخدم بالشخص المعنوي العام:
يترتب عن منح الشخصية المعنوية العامة نتيجة خاصة تتمثل في كون العلاقة التي تربط الموظف أو المستخدم بالشخص المعنوي العام عبارة عن علاقة تنظيمية خاضعة بالأساس لظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالوظيفة العمومية وما في تطبيقه من مراسيم تنظيمية بشكل لا ينفي إمكانية وجود قوانين خاصة ببعض الفئات العاملة لدى بعض الأشخاص المعنوية العامة.
-----------------------------------------
لائحة المراجع:
-القانون الإداري للأستاذ عبد الحق عقلة.
-المختصر في القانون الإداري المغربي للأستاذ عبد القادر باينة.
-الوجيز في التنظيم الإداري المغربي للأستاذ أحمد أجعون.
-القانون الإدراي،دراسة مقارنة للأستاذة مليكة الصروخ.